السيد علي الحسيني الميلاني
17
نفحات الأزهار
مقدمة في بيان شناعة إنكار فضائل أمير المؤمنين عليه السلام أقول : لقد سولت لهذا الرجل نفسه لأن يسعى وراء إنكار فضائل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بكل جهده ، فما من فضيلة من تلك الفضائل التي أورد ها في كتابة إلا وطعن فيها أو ناقش في دلالتها . . . ففي ( حديث الغدير ) و ( حديث المنزلة ) ضعف دلالتهما على مقصود الإمامية ، وهو - إن لم يبطلهما كما فعل بعض أسلافه المتعصبين - قد سكت عن ذكر تعدد طرق حديث الغدير وصحته فضلا عن تواتره ، وعن ذكر تواتر حديث المنزلة كذلك . . . وحاول تأويل هذين الحديثين وتوجيههما ، تأويلا وتوجيها * ( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجد شيئا ) * . لكنه وجد هذا الحديث - بسبب لفظ " بعدي " - أقوى دلالة ، فلم يتمالك نفسه ، فاتبع أسلافه المعاندين وقال ببطلانه ! وكذا في ( حديث الطير ) وحديث ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) لما وجدهما قويين في الدلالة على مذهب الإمامية ، فلم يستح من ردهما وتكذيبهما ، مع أن والده من القائلين بثبوتهما ! وهكذا كان موقفه من ( حديث التشبيه ) و ( حديث النور ) اللذين يرويهما أكابر قومه ، بل والده أيضا من القائلين بثبوت أولهما . . . وهذا هو سبيل الذي سلكه في ( المنهج الأول ) بالنسبة إلى الآيات القرآنية ، فكان أول ما بدء به القدح في رواية نزول قوله تعالى : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا . . . ) * بشأن سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ، هذه الرواية التي